الشيخ الجواهري
26
جواهر الكلام
ما استوفاها المالك ، من غير فرق بين ما استوفاها وما لم يستوفها ، لأن يده ضمان على العين وعلى المنفعة ، بل القائل بالتنصيف يضمنه منفعة النصف وإن لم يستوفها . بل قد يظهر لك بالتأمل فيما ذكرناه ما ذكره غير واحد من التفريع على القول بالتنصيف - منهم الفاضل المقداد في التنقيح - أنه لو كان المالك أكثر من واحد هل يلزم الغاصب النصف أيضا أو بالنسبة فلو كان اثنين لزمه الثلث ، وثلاثة لزمه الربع ؟ الأقرب الأخير كما لو تعدد الغاصب . والتحقيق يقتضي الضمان على نسبة ما استولى عليه واستقل به إن نصفا فنصف وإن ثلثا فثلث وإن ربعا فربع ، وهكذا . وظاهره كون التحقيق غير ما جعله الأقرب أولا . وفي الرياض أن ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في ضمانه النصف بين وحدة المالك وتعدده ، ويحتمل تخصيصها بالصورة الأولى والرجوع في الثانية إلى الضمان بالنسبة ، ثم حكى ما سمعته من التنقيح ، وقال : هو جيد . قلت : قد عرفت أن ضمان العين يتبع اليد والاستيلاء ، فمع فرض صيرورتها أجمع تحت يده على وجه لا ينافي كونها مع ذلك تحت يد المالك يتجه ضمان الجميع ، نعم لو فرض تصور كون الداخل تحت يده النصف مشاعا أو الثلث كذلك من دون تصرف في الجميع اتجه حينئذ ضمان ذلك عليه خاصة . وأما المنفعة فيضمن منها منفعة ما كان في يده من غير فرق بين ما استوفاه وغيره عدا ما استوفاه المالك ، نعم لو فرض كون ما في يده النصف ولكن نسبة انتفاعه بها إلى انتفاع المالك ثلثان وثلث اتجه حينئذ ضمان النصف للعين والثلثين للانتفاع .